#حكاية الصياد الفقير

في هذا القسم سأقوم بنشر مقالات مختارة من الفيس بوك بدون أي تغيير أو تعديل فيها لتسهيل انتشارها على محركات البحث ورفع امكانية ايجادها

من الحكايا التي روتها لي جدتي أيام الطفولة
ب أحد القرى المطلة على البحر يقطن صياد فقير الحال ب كوخ متهالك الجدران لا يكسب من حرفته سوى دينارين . دينار يشتري به قوت يومه و دينار يدفع به أجرة القارب العتيق الذي يستخدمه في صيد السمك
يفيق الصياد قبيل طلوع الفجر و يقطع مسافة طويلة . يفكر فيها ب طريقة تنتشله من فقره . يتجاهل أحزانه عندما يصل الى المرفأ الذي يرسو فيه قاربه . يعد شبكته و يمني النفس ب صيد وفير . يقضي يومه يتقاذفه موج البحر و ينهشه اليأس عندما تقارب الشمس المغيب و هو لم يصطد شيئًا
تبرم و سخط على حظه العاثر فهو في العادة يصطاد سمكتين . أما اليوم فلا حظ له على ما يبدو . بينما هو يسحب شبكتها أحسها ثقيلة . إرتسمت إبتسامة على ثغره إبتسامة تتوسط فرحًا بصيد وفير و خوف من خيبة تزيد عل حزنه أحزانا
إستطاع بعد عناء أن يسحب شبكته و يستخرج منها صندوقًا ضخمًا تعلو سطحه نقوشًا خلابه و يزينه قفلٌ بديع الشكل . فرح الصياد و لسانه حاله يقول : س أصبح ثريًا و أرتاح من هذه الحرفة المتعبة
كسر قفل الصندوق . و إذا بطيف يقفز بوجهة و يلقي الرعب ب نفسه سقط الصياد مغشيًا عليه و لم يصحو إلا بعد ساعات و جد الشمس قد طلعت عليه و قاربه متوقف ب عرض البحر .إسترد إتزانه و دنى من الصندوق فوجده فارغًا حزن على كنزه الذي ضاع
لم تطل حيرته حيث قاطعه صوت يقول : لا تحزن ما دمت معك . تلفت الصياد يمنتا و يسرى فلم يلمح صاحب الصوت . إستل خنجره و تأهب ل مواجهة صاحب الصوت . إهتزت بعض الدلاء المكومة ب أحد زوايا القارب دنا منها بحذر و إذا بقرد يقفز منها
قص عليه القرد بعد أن هدأ الصياد ما حدث له ب الأمس و قال له أن أحد المشعوذين قد حبسه بذاك الصندوق و ألقى به الى البحر ل تكون نهايته .
تبسم القرد : من حسن حظي أن الصندوق علق ب شباكك و أنقذتني . قاطعه الصياد بنبرة غاضبة و ما الفائدة التي أجنيها من قرد . أنا لا أكسب رزقي إلا بمشقة و أنت ساقتك الأقدار إلي ل تزيدني شقاء
قال له القرد : لست في حاجة إلى إحسانك أنا أكسب قوتي ب ذكائي و عبقريتي
رد عليه الصياد ب نبرة ساخرة قرد و يدعي العبقرية و الحكمة
جذف الصياد عائدًا إلى قريته . ذهب الى صاحب القارب و التمس منه تأجيل دفع أجرة تأجير القارب الى الغد ف اليوم لم يصطد شيئًا. مضى الى كوخه و استخرج بعض الثمار الجافة و اسكت بها جوعه
و بينما هو يتخبط في همومه و اذا ب صوت قرع على بابه نهض متثاقلا فتح و اذا به يجد القرد أمامه دخل القرد دون إستئذان و أخرج من حقيبته بعض الفاكهة و اللحم و قدمها للصياد . سأله الصياد من أين لك هذا . قال القرد : كل و لا تسأل
مضت الأيام و الصياد على تلك الحال يخرج للصيد مرات يوفق في صيده و مرات يعود خائبًا أما القرد ففي كل يوم يعود ب : الفاكهة و اللحم و السمك و الحلوى بل و إشترى ثوبًا حريريًا للصياد . إستغرب الصياد و قال : من أين له بكل هذا . لحق به خفية ل يكشف سره فوجده يقدم عروضًا بهلوانية ب ساحات القرية و يشتري أغراضًا و يعيد بذكائه بيعها و يغنم مالا وفيرًا
تكاسل الصياد و توقف عن الخروج للصيد . إستمر على حاله تلك أيامًا و القرد يأتيه بما لذ و طاب
أستثمر القرد أمواله في شتى صنوف التجارة و أشترى الحقول و إستصلح تلة تطل على شرفة القصر . زرع فيها أجمل الورود و أزكاها . تعهدها بالرعاية حتى غدت حديقة نضرة الشجر بديعة الزهر تطوف بين جنباتها الفراشات و الأطيار
و في الجهة المقابلة ل تلك الحديقة درجت إبنة السلطان أن تمتع ناضريها ب تلك الحديقة الغناء . تسللت خفية و ولجت تلك الحديقة ف وجدت القرد و طلبت منه أن يقطف لها باقة من الورد . رفض طلبها و قال لها : لست أعطيك منها وردة إلا إذا إستشرت سيدي . إنزعجت الأميرة و ردت عليه : أترد طلبي و أنا أميرة ذاك القصر . لم يعرها القرد أي إهتمام و قال لها : إن كنتِ أميرة ف سيدي أيضًا أمير
مضت الأميرة غاضبة . قضت ليلتها تفكر في ذاك القرد المعتد بنفسه و هي تقول : إذا كان القرد البستاني بهذه الشاكلة ف كيف يكون سيده
أفاقت و أسرعت ل تلك الحديقة ف قطف لها القرد وردات بهية الحسن و وضعها على خصلات شعرها الذهبية تاجا . إستغربت من تغير معاملته . قطع عليها تساؤلاتها قائلاًا : أخبرت عنكِ سيدي و أمرني أن لا أرفض لكِ طلب و الحديقة لكِ
صارت الأميرة تقضي أغلب أوقاتها ب تلك الحديقة بدل حديقة القصر
كل يوم تزداد شوقًا ل رؤية ذاك الأمير ب سبب قصص القرد و وصفه ل سيده
أما القرد ف كان يحكي قصة الأميرة ل ذاك الصياد . يرد الصياد ب بلادة و ما فائدتي أنا من هكذا أفعال لو بعت الحديقة ل وفرنا مالا يكفينا العمر كله
دون مقدمات قال له القرد : هل ترضى إن زوجتك إياها . إنفجر الصياد ضاحكًا و هل ترضى أميرة ب صعلوك مثلي زوجا
قال له القرد : أعطني موافقتك و دع الباقي علي
وافق الصياد ل سبب وحيد و هو ان يسخر من القرد عندما ترفض الأميرة طلبه
عاد القرد الى الحديقة و وجد الأمير بين وصيفتها كالبدر بين النجمات إقترب منها و همس لها : أتريدين أن تذهبي معي ل تري قصر سيدي . وافقت الأميرة و كلفت الخدم ب إعداد عربتها . قادها القرد إلى قصر ( كانت تقطنه الغيلان إحتال عليهم ب قوله لهم أن الملك قد أعد جيشه للقضاء عليهم ففرو تاركين القصر خاويًا . إستصلحه القرد و جعل فيه الخدم و الوصيفات و زينه ب أفخم الأثاث )
وصلت الأميرة و سحرها القصر ب نوافذه الكرستالية و ستائره الحريرية و بواباته الخشبية التي تزينها رسومًا بديعة .. أرضيات رخامية و جدران تعانق تحفًا ما رأتها عين إنسان . نزلت الأميرة ضيفة مكرمة ب ذاك القصر
أسرع القرد و أخذ الصياد الى حمام المدينة و دلكه ب ماء الورد و وضع عليه ثوبًا حريريًا و نثر عليه من العطور أزكاها و أسرج له حصانًا و قاده الى القصر
لقنه بعض عبارات الأمراء في الطريق
جمعه ب الأميرة أعجبت به الأميرة فهو رغم هيأته الأميرية إلا أنه خجول الطبع أتمت الأميرة زيارتها و عادت ل قصرها بعد أن أخذ القرد موافقتها ب الزواج من ذاك الأمير
و بعد ثلاثة أيام نزل الأمير ضيفًا على قصر تلك الأميرة و خطب وُدها من أبيها
وافق السلطان و أقامو فرحًا ما شهدت البلاد في طولها و عرضها له مثيل
عاش الصياد و الأميرة ثلاث سنوات كانت أسعد أيام رزقا فيها ب ولد جميل المحيا سريع البديهة . لقنه القرد الحكمة
أفاق الصياد ب أحد الأيام على صوت بكاء الأميرة أسرع إليها ف وجدها تبكي القرد . ف قد فارق الحياة
قال لها الصياد ب برود قرد عجوز مات لماذا تبكين . أمسكه من ذيله و رماه خارج القصر
و ما كاد يسقط على الأرض و اذا به يقع واقفًا و يخاطب الأمير ب نبرة حزينة : أهذا جزاء إحساني
أنا ما إدعيت الموت إلا ل أكتشف طبعك و حقيقتك .
أسرع اليه الصياد يعانقه و يقبله و يطلب منه الصفح و أعترف له أن الجشع أعماه و حب المال إستعبده
تقبل القرد إعتذار الصياد و قال له : أنا ما نسيت تلك الليلة التي أنقذتني فيها من الموت غرقًا
بكى الصياد ب حرقة و هو يردد : أنقذته صدفة ف جعل مني أميرًا و أنا من كنت قبله فقيرًا معدما
و يوم مات نست نفسي الردية عظيم إحسانه
ندم الصياد و حسن طبعه و قضى أيامه مغتطبًا مع زوجة محبة و إبن بار و صديقه القرد الذي أقسم أن لا ينسى جميله أبدا
إنتهت

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق