حكاية عروس الثعبان


في هذا القسم سأقوم بنشر مقالات مختارة من الفيس بوك بدون أي تغيير أو تعديل فيها لتسهيل انتشارها على محركات البحث ورفع امكانية ايجادها

من الحكايا التي روتها لي جدتي أيام الطفولة 
ب إحدى القرى درجت فتاة على قدر من الحُسن و الجمال على الذهاب إلى النبع ل تملئ جرتها و تغسل الثياب و تقضي ما تبقى لها من وقت في . مداعبة قطرات الماء و تنسى ل لحظة حياة الريف القاسية و تحلق ب خيالها بعيدًا و ترسو ب مملكة تكون فيها أميرة تلبس أفخم الأثواب و تتزين ب بديع النفائس ...

هكذا كانت تقضي أيامها بين واقع حزين و خيال وردي لم تكن تعلم ما ينتظرها مستقبلا هل س تقضي ربيعها الخضر في حياة كئيبة رتيبة ؟ أما أنها س تزهر يوما ما ل تغدو وردة فاتنة يقطفها أمير و يتوجها على مملكتة أميرة

رغم أنها برعم غض لم يخبر الحياة إلا أنها تدرك أن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه 

و ما تمنيها إلا ل تتناسى أحلامها التي لم تجد لها فسحة ب قريتها المتواضعة

بينما هي أسيرة الحلم ذاهلة عما حولها 

ترصدتها عيون متوارية كلما قصدت النبع و أعجبت بها لكن ذاك الغريب لم يصارحها و لم تتنبه له الفتاة .. 
أتدرون من هو صاحب تلك العيون ؟ كان أميرًا كما تمنت الفتاة لكن ليس بشريًا و إنما كان الإبن الأصغر ل سيد "الثعابين" !!!
إكتفى ب مراقبتها و لم يكشف لها عن نفسه ل أنها س ترتعب و قد لا تعود إلى النبع مرة ثانية
فاتح الثعبان أمه ب قصة الفتاة البشرية . قالت له : دعك من هذه الأوهام يا بني ف أنت عدو البشر و أبوك مات على أيديهم و لن تكسب ودهم و لو تنكرت ل غريزتك و أمسيت ثعبانًا وديعًا 
خلي عنك هذه الأفكار و ل تقنع ب مصيرك 
أصر الثعبان و ألح على أمه أن تجد له حلاًا أو طريقة ل يكسب بها ود الفتاة . عندما تأكد ل أم الثعبان أن ولدها قد يقدم على حماقة تودي به . رضخت ل رغبته 
ف وهبته جرسًا و قالت له : أقصد النبع و عندما تلمح الفتاة هز الجرس و س تنال مرادك 
فعل الثعبان مثلما أوصته و هز الجرس عندما وصلت الفتاة ف إنقلبت من جنس البشر و أصبحت أفعى 
إرتعبت الفتاة من تحولها .. زحفت باكية بين الحشائش فكرت أن تعود إلى أهلها لكنها لم تقوى على الظهور أمامهم ب ذاك الشكل البشع . عجلت الشمس إلى المغيب تاركتًا الفتاة ل عتمة الليل و وحشة الغابة تخدرت في مكانها من الرعب و الحزن 
كل هذا و الثعبان يراقبها متردد هل يظهر أمامها أم لا ؟
و بينما هو بين إقدام و إحجام هجمت على الفتاة (الأفعى) بومة ل تفترسها ف أنسل زاحفًا و لدغ البومة و قضى عليها و خلص الفتاة 
بدد خوفها و أقنعها ب أن تذهب معه و تقضي ليلتها عنده فمن الخطر أن تبقى في الغابة 
وافقت الفتاة و مضت معه . رحبت أم الثعبان بها و قدمت لها شيئًا من الفاكهة فهي و إن إنقلبت أفعى شكلاً ف هي بشرية في الحقيقة
إستسلمت الفتاة ل نوم ينسيها الأهوال التي لقيتها و عند الصبح أفاقت ل تجد ما ضنته كابوسًا حقيقة . عندما تأكدت أنها قد تحولت إلى أفعى فعلاً
أسرت إلى الثعبان ب أنها بشرية وسألته هل يعرف طريقة ل تعود ل طبيعتها لكنه إدعى الجهل و أخبرها أنه لم يسمع يوما عن إنسان تحول الى ثعبان 
أخذها الثعبان في جولة ب الغابة و دلها على أماكن يستحيل على البشر بلوغها . إستمتعت الفتاة ب التجوال و ب قصص الثعبان الطريفة و الغريبة 
قضت الفتاة أيامًا في بيت الثعبان 
عندما تكون معه تنسى همومها و عندما يحل الليل و تأوي ل غرفتها تداهمها الهواجس و يتقد شوقها ل أهلها
عرفت أم الثعبان بما كان يعتمل في قلب الفتاة من شوق و حزن و خوف ف كانت تتسلل الى غرفتها و تهمس لها ب كلمات سحرية جعلتها تنسى أهلها شيئًا ف شيئًا 
نست الفتاة أصلها البشري و ترسخ في قلبها ب أنها أفعى بفضل تعويذات أم الثعبان 
لم تمضي مدة حتى صارحها الثعبان ب إعجابه بها و لقي قبولا لدى الفتاة و أتفقا على الزواج 
أرسل الثعبان دعوات ل أهله و ب الأخص أخويه حيث إشترطت عليه أمه ضرورة أن يحضرا العرس
وصل أخويه قبل يوم العرس ب أسبوع من أجل التحضيرات . شك الأخوين ب حقيقة تلك العروس فهي تشبه الأفاعي لكن فيها شيء مختلف . نقلا شكهما ل أمهما : ما قصة هذه الأفعى التي إختارها أخونا زوجة له يا أمنا ؟
أخبرتهم أنها فتاة بشرية و تحولت إلى أفعى (لكنها لم تخبرهما عن كونها هي من حولتها ل أفعى) ف قررا أن يفسدا على أخيهما العرس ف هما لم يتقبلا فكرة أن يخالف شريعتهم و الزواج ب غريبة خاصتًا و أنه أصغرهما
صارحا الفتاة ب حقيقتها لكنها لم تصدقهما ف هي لا تزال تحت تأثير تعويذة الأم 
ألحا على أمهما أن تقنع الفتاة ب أنها بشرية ف إن قبلت الزواج من أخيهم و هي تعلم أنها بشرية باركو زواجهما
تم لهما ذالك ( رفعت أمهم عن الفتاة تعويذة النسيان و تظاهرت ب إقناعها ) إستردت الفتاة ذاكرتها و عرفت حقيقتها ب أنها بشرية لكنها لم تعرف سر تحولها ل أفعى ف إستفسرت عن ذلك و هل يوجد طريقة ل تعود ل طبيعتها ؟ أنكر الثعبان و أمه معرفتهما ب طريقة تمكنها من ذلك أما الأخوين ف لم يكونا يعرفان ب قصة الجرس . 
طرحا عليها موضوع زواجها من أخيهم ف وافقت و قالت لهما : صحيح أني بشرية لكني أصبحت واحدة منكم و أخوكم أنقذني من موت محقق و هو من ساعدني على تقبل مصيري 
كتم الأخوان حقدهما على أخيهما ف هما كانا يتوقعان أن ترفضه الفتاة و عندما تأكدا أنها ستتزوجه بعد أيام فكرا في حيلة ل إفشال زواجه
إسترق الأخ الأكبر السمع ل حوار دار بين أمه و عروس أخيه الأصغر عرف أنها ستذهب بعد لحظات إلى النبع ل تغتسل ف أسرع قبلها و كمن لها بقرب النبع لكي يقتلها 
لكن بعد مدة أتت أمه بصحبة الفتاة ف أنسل هاربًا 
كرر المحاولة مرة ثانية ف إختبئ ب المرج عندما عرف أنها قادمة ل تنتتقي باقة من ورده و زهره ل أجل العرس 
غير أنه إنسل هاربًا عندما رأها قادمة مع أخيه الأصغر 
قال إن فشلت في الأولى و الثانية فتكت بها في الثالثة :
قصد كومة من الملابس التي وضعته أمه ب باحة المنزل ف ترصد الفتاة ل يلدغها و يقضي عليها و لكن طال إنتظاره ف إستسلم للنوم 
و في هذه الأثناء أتت أمه تحمل عصًا .. أنهالت بها على كومة الأثواب ل يتطاير من الغبار قبل أن تغسلها .. لاحظت ان تلك الأثواب قد صارت رطبة . دققت النظر فيها ف وجدتها قد تلطخت بالدماء . فرّدتها ف وجدت إبنها الأكبر قتيلا مضرجًا ب دمائه 
رجعت إلى المنزل و جمعت ولدها الأصغر و أخوه الأوسط و الفتاة و حدثتهم بما حدث معها و ب أن ولدها الأكبر قد مات 
إنقلبت أجواء الإستعداد للفرح إلى أجواء جنائزية خيم الحزن على بيت الثعابين 
تقبل الأخ الأصغر موت أخيه أما الأخ الأوسط ف حزن لمقتل أخيه و جزم أن أمه قتلته عمدًا ل ترغمه على تقبل فكرة زواج أخيه من بشرية
أخذ خفية القليل من دماء أخيه القتيل و سمه الممزوج بها و عندما تمت مراسم دفن الأخ القتيل
تحين الفرصة و ألقى ب تلك الدماء و السم ب القدر . 
طبخت الأم طعام الجنازة و ك عادتها ذاقت من القدر ل تعرف هل نضج ؟ هل ينقصه شيء ؟ و ما كادت تفعل حتى لفظت أنفاسها 
كان الولد الأوسط يراقبها و عندما تيقن من موتها ألقى بالقدر خارج المنزل و أسرع ل ينادي أخاه الأصغر و أخبره أن أمهما قد ماتت منذ لحظات 
حزنت الفتاة والأخ الأصغر لموت أمه أما الأخ الأوسط ف لم يرف له جفنُ فهو إنتقم من قاتلة أخيه كما يضن
في هذه الأثناء أحست الفتاة ب دوار ف خرجت من المنزل ل تتنشق بعض الهواء و لم تلبث أن عادت ل طبيعتها (عادت فتاة بشرية) .. (موت أم الثعابين حل التعويذة التي ألقتها عليها )
نظرت عند قدميها ف وجدت الأخوين ينظران إليها بدهشة حاولت أن تتواصل معهما دون جدوى شكرت الثعبان الصغير ب لغتها البشرية و مضت راجعة إلى أهلها
بقي الأخوين وحيدين ف أمهما ماتت قتيلة و أخوهما الأكبر مات أيضًا قتيلا ً
رجع الأخ الأوسط قاصدًا بيته و في الطريق إقتنصه أحد النسور و أفترسه 
أما الأصغر ف ترك بيته و قضى حياته متنقلا بين أوكار المشعوذين و عمل عندهم و كلما أتى إليهم أحد البشر أو أحد الكائنات الأخرى يبتغي منهم تعويذة ل بهدف الإذاية تحين الفرص و لدغهم و قضى عليهم هكذا كان ديدنه طوال عمره 
أما البنت ف عادت ل أهلها و أقامو الأفراح فرحًا ب عودتها و لم تمضي أيام إلا و قدم إبن عمها و طلبها للزواج وافقت رغم أنه ليس من الأمراء أو الكبراء
عاشت معه حياة طيبة أما هو ف بذل جهده ل إسعادها 
إنتهت

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق